علم الدين السخاوي

165

جمال القرّاء وكمال الإقراء

فأما قوله عزّ وجلّ وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [ الزمر : 27 ، 28 ] فقال أبو علي : ( قرآنا ) حال من القرآن في أول الآية « 1 » ، قال : ولا يمتنع أن يتنكر ما جرى في كلامهم معرفة من نحو هذا . قال : ومن ثم اختار « 2 » الخليل ( في ) « 3 » قولهم : يا هند ! هند بين خلب « 4 » وكبد . أن يكون المعنى : يا هند أنت هند بين خلب وكبد « 5 » فجعله نكرة لوصفه له بالظرف « 6 » . قال « 7 » : ومثل ذلك قوله : علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم « 8 » . . . وأما قوله عزّ وجلّ : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ [ الإسراء : 106 ] .

--> قال ابن عقيل : 2 / 330 « اي كذلك يمنع الاسم من الصرف إذا كان علما ، وفيه ألف ونون زائدتان للعلمية والزيادة » اه باختصار . وانظر الدر المصون للسمين 2 / 280 ت . د / أحمد الخراط . وهنا ينشأ سؤال : إذا كان حقه أن لا ينصرف لانطباق الشرطين عليه فلما ذا صرف ؟ . والظاهر أن استحضار المصدرية واغفال شأن العلمية اللاحقة كان السبب في صرفها ، حيث انّ اللفظة مصدر ( قرأ ) ثم طرأ عليها العلمية . ( 1 ) انظر اعراب القرآن للنحاس 2 / 817 ، قال ابن جزي : 3 / 194 ، ( قرآنا عربيا ) نصب على الحال ، أو بفعل مضمر على المدح . اه وراجع تفسير أبي حيان 7 / 424 وإملاء ما من به الرحمن للعكبري 4 / 265 على هامش الفتوحات الإلهية ، والكشاف للزمخشري 3 / 396 . ( 2 ) في ظق : أجاز ، وكذلك في المسائل الحلبيات . وفي « د » اختار وتحتها بخط أصغر « أجاز » . ( 3 ) في بقية النسخ : في قولهم . وهي أليق بالسياق . ( 4 ) الخلب - بكسر فسكون - لحيمة رقيقة تصل بين الأضلاع ، أو حجاب ما بين القلب والكبد . انظر : اللسان ( خلب ) 1 / 364 ، والقاموس 1 / 65 . ( 5 ) من قوله : أن يكون المعنى إلى هنا ساقط من د ، ظ . ( 6 ) الشاهد فيه رفع ( هند ) الثانية على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، وتقديرها نكرة موصوفة بما بعدها ، والتقدير : أنت هند مستقرة بين خلب وكبد . ويجوز ان تجعلها معرفة على أصلها مقطوعة أيضا عما قبلها كأنه قال : هند هذه المذكورة بين خلبي وكبدي مستقرة . انظر : الكتاب لسيبويه 2 / 239 بتحقيق عبد السلام هارون ، والمسائل الحلبيات ص 298 ، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي 1 / 519 رقم البيت 279 . ( 7 ) أي أبو علي الفارسي في المسائل الحلبيات ص 298 . ( 8 ) هذا شطر بيت ، تمامه : . . . بأبيض ماضي الشفرتين يماني وهو لرجل من طيء ، ولم أقف على من نص على اسمه ، والشاهد فيه : أن العلم قد يضاف إذا وقع فيه اشتراك لفظي ، وهو قليل . انظر شرح جمل الزجاج 2 / 221 لابن عصفور ، وخزانة الأدب للبغدادي 2 / 224 ، وشرح شواهد المغنى 165 رقم الشاهد 67 . ويوم النقا : أي وقعة النقا ، والنقا كما في اللسان ( نقا ) يقال للكثيب من الرمل المجتمع الأبيض الذي لا ينبت شيئا .